المحقق البحراني

535

الحدائق الناضرة

ورواية زرارة ( 1 ) عن أبي جعفر ( عليهما السلام ) " في امرأة فقدت زوجها أو نعي إليها فتزوجت ثم قدم زوجها بعد ذلك فطلقها ، قال : تعتد منهما جميعا ثلاثة أشهر عدة واحدة وليس للآخر أن يتزوجها أبدا " . والظاهر من نسبة الرواية إلى الشهرة أن المراد بها الشهرة في الفتوى ، فإن المشهور هو التعدد كما عرفت ، وإلا فالشهرة في الرواية إنما هي في جانب الروايات الدالة على الاتحاد . إذا عرفت ذلك فاعلم أن الشيخ في كتابي الأخبار أجاب عن روايتي زرارة وأبي العباس الدالتين على الاتحاد بالحمل على ما إذا لم يكن الثاني دخل بها ، وهو كما ترى غفلة عجيبة ، فإنهما قد صرحتا بأنها تعتد منهما جميعا عدة واحدة ، وكيف تعتد وهي غير مدخول بها . وجملة من المتأخرين كالسيد السند في شرح النافع حملوا أخبار التعدد على الاستحباب ، والأظهر عندي حملها على التقية التي في اختلاف الأحكام أصل كل بلية . وتدل على ذلك رواية زرارة ( 2 ) " قال : سألت أبا جعفر ( عليهما السلام ) عن امرأة نعي إليها زوجها فاعتدت وتزوجت ، فجاء زوجها الأول ففارقها وفارقها الآخر ، كم تعتد للناس ؟ فقال : ثلاثة قروء ، إنما يستبرء رحمها بثلاثة قروء وتحل للناس كلهم . قال زرارة : وذلك أن أناسا قالوا تعتد عدتين من كل واحد عدة ، فأبى ذلك أبو جعفر ( عليهما السلام ) وقال : تعتد ثلاثة قروء وتحل للرجال " . ورواية يونس عن بعض أصحابه ( 3 ) " في امرأة نعي إليها زوجها فتزوجت ثم

--> ( 1 ) التهذيب ج 7 ص 308 ح 37 ، الوسائل ج 14 ص 341 ب 16 ح 2 وفيهما اختلاف يسير . ( 2 ) الكافي ج 6 ص 150 ح 1 ، الوسائل ج 15 ص 468 ب 38 ح 1 وفيهما اختلاف يسير . ( 3 ) الكافي ج 6 ص 151 ح 2 ، الوسائل ج 15 ص 468 ب 38 ح 2 وفيهما " ثم قدم زوجها الأول " .